تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣

فصل في إثبات العلم ، وبيان طريقه

قد بينا ، في باب الصفات ، أن الّذي يدل على العلم ، أن الواحد منا يجد نفسه معتقدا للشئ ، ساكن النفس إلى ما اعتقده ، كالمدركات وغيرها . ويفصل بين حاله كذلك ، وبين كونه مبختا ظانا مقلدا . فإذا صح ذلك ، وعلمنا أنه انما اختص بذلك لمعنى ، فيجب أن يكون ذلك المعنى هو الّذي يفيده بقولنا : علم ومعرفة . وقد بينا أن الفعل المحكم يدل على اختصاص من صح منه بصفة يبين بها ممن يتعذر الفعل عليه ، وأنه اختص بذلك على وجه يقتضي أنه مستحق لهذه الصفة لعلة ، على ما نقوله في طريقة اثبات الأعراض . وقد قال شيخنا أبو علي رحمه اللّه ، في العلم : انه مدرك ، لولا ذلك لما وجد الانسان نفسه عالما . لأن هذا الوجود يرجع إلى ادراك العلم . وليس الأمر كما قاله ، لأن العلم لو أدرك ، لأدرك محله . فكان يجب أن يفصل بين محله ، وغير محله ، كالألم . ولوجب في المختلف منه أن يتضاد . ولوجب أن يستغنى الواحد منا ، في اثبات العلم ، عن النظر ولا فرق بين من قال بذلك ، مع تمكننا من النظر في اثبات العلم ، وحاجتنا إليه ؛ وبين من قال بمثله في اثبات سائر الأعراض . فيجب أن يرجع ، في اثبات العلم ؛ إلى ما قدمناه . وليس لأحد أن يقول : / لو لم يكن العلم مدركا ، لم يصح أن يعلم