نفسه عالما باضطرار ، كما لا يعلم نفسه قادرا حيا باضطرار . وذلك لأن فاعل العلم الضروري ، قد يجوز أن يفعل بعضه دون بعض ، إذا لم يكن هناك طريق يقتضي فعل الكل ، كالادراك . ولذلك يصح أن يعلم نفسه عالمة بالمعلومات ، ولا يجب أن يعلمها عالمة بأنها عالمة . وربما انتهى إلى حد لا يكاد يصح ذلك فيه ، لغموض الأمر فيه ، على ما ذكره شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، في إرادة الإرادة .
وبعد ، فان الاعتراض على ما يعلمه الانسان باضطرار لا يصح ، وقد وجد العالم نفسه باضطرار . وكما نعلم ذلك ، فانا نعلم أنا لا نعلم العلم مع السلامة ؛ ولو أدركناه ، لوجب أن نعلمه . وذلك يصحح ما نقوله ، ويبطل كل اعتراض في هذا الباب .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 24
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٤