تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
عرض ، والمدرك منا من حقه أن يكون جسما حيا . ولا يصح أن يدرك به أيضا ، كما يدرك بالحواس . وحد بعضهم العلم ، بأنه حركة في القلب عند وجود الشيء كما وجد وعرف . وذلك يبطل بأن الحركة هي التي تصيّر به الجسم في محاذاة ، بعد أن كان في غيرها ، والعلم يختص الحي دون المحل ، والحركة يضادها الانتقال إلى الأماكن ، وليس كذلك المعرفة . ولا يمكن أيضا أن يقال : ان القلب يتحرك بالمعرفة ، وان أوجب حالا للجملة . ولا فرق بين من قال ، في المعرفة : انها حركة ، وان لم يكن بينها وبين الحركة تشبيه ؛ وبين من قال ، في الحياة : انها حركة . ولا يمكن أن يقال ، في الحركة ، ما ذكرناه في سكون النفس ، لأنا أشرنا به إلى ما يقتضيه العلم من الحكم للعالم . ولا يصح مثله في الحركة ، لا على جهة الحقيقة ولا على جهة التوسع . فأما من حده ، بأنه سكون القلب إلى الشيء الّذي يوجد ، فغير صحيح . لأن السكون ، إذا علق بالقلب ، لم يفهم منه ما يفهم من سكون النفس . فلذلك فارق ما حددناه به . ومتى علق سكون النفس بالنفس ، فالمراد به الجملة ، لأنه يعبر عنها بالنفس . ألا ترى أن الانسان يقول : قد سكنت نفسي إلى ما قلته ، ونفسي في هذا الأمر راغبة أو زاهدة . فلذلك صلح تعليق السكون بالنفس في تحديد العلم ، ولم يصح أن / يعلق بالقلب .