وأحد ما تعلق به قوله ، تعالى :
« وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي ، وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ »
« 1 » ، فدل ذلك على أنهم كانوا يعلمون ويعاندون . قال ، رحمه اللّه : وهذا لا دلالة فيه ، لأنه ليس في الظاهر أنه خاطب بذلك من كذب به ، دون من صدق ، وانما خاطب بذلك ، عندنا ، من كان يؤذيه من المؤمنين به في بعض الأحوال . فلا دليل على ذلك .
وأحد ما تعلق به قوله ، تعالى :
« وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ »
« 2 » . قال : وهذا عام في جميع المكلفين . والجواب عن ذلك أنه ، تعالى ، لم يبين ما ذلك العلم الّذي جاءهم ، والخلاف فيه ، فلا ظاهر له . والمراد ، بالعلم ، الكتب التي جاءتهم مبينة الحق من الباطل ؛ فلذلك وصف ، تعالى ، العلم بالمجيء . وذلك لا يصح الا إذا حمل على الكتاب والأدلة التي وافتهم مع الأنبياء عليهم السلام .
وتعلق أيضا بقوله بعد أن ذكر معشر الجن والانس :
« قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا »
« 3 » . قال : فدل ذلك على أنهم كانوا يعلمون ويعاندون . / وأجاب ، رحمه اللّه ، عن ذلك ، بأن القضية هي في الآخرة ، لأنه تعالى قال :
« يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا ، قالُوا : شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا »
« 4 » إلى آخر الآية . فإذا كانت القضية في الآخرة ، وهم هناك عارفون باللّه ، سبحانه ، فلا دلالة في الآية على ما قاله ؛ بل تدل على ما نقول ، لأنهم قالوا مع
هامش
( 1 ) من الآية 6 الصف .
( 2 ) من الآية 14 الشورى .
( 3 ) من الآية 130 الأنعام .
( 4 ) من الآية 130 الأنعام .