وقوله ، تعالى ، بعد ذلك :
« قالُوا يا مُوسَى ، ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ »
« 1 » ، على أنهم لم يكونوا مؤمنين في الوقت ، فظاهر هذا يدل على ما نقول .
وأحد ما تعلق به قوله ، تعالى :
« وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ ، وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ »
« 2 » . قال : فظاهر ذلك يدل على معرفتهم بالفصل بين الحق والباطل ، وهو عام في أمم الأنبياء .
قال شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه : ان ظن أبى عثمان في المجادلة بالباطل أنها لا تقع على جهالة ، عجبت ، لأنه لا فرق بين العالم وغير العالم في أنه قد يجادل بالباطل ، ويتكلم فيه ويخوض ، وهذا يبطل تعلقه بالظاهر .
وأحد ما تعلقوا به قوله ، تعالى :
« كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ ، إِلَّا قالُوا ساحِرٌ / أَوْ مَجْنُونٌ ، أَ تَواصَوْا بِهِ ، بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ »
« 3 » .
قال : ولا يجوز أن يصفهم بأنهم طاغون الا مع المعرفة ، وكذلك لا يجوز أن تقع منهم التواصى الا على هذا الوجه .
وهذا بعيد ، لأنه ليس في ظاهره أن التواصى وقعت « 4 » منهم ، بل ظاهره يقتضي أنها ما وقعت « 5 » ، لأنه أوردها « 6 » موردا لاستفهامه ، تعالى ، لا مورد الاخبار عن وقوعها « 7 » منهم . وأما الجاهل فقد يجوز أن يكون طاغيا كالعالم ، فليس في وصفهم بذلك دلالة على المعرفة والعناد .
هامش
( 1 ) من الآية 134 الأعراف .
( 2 ) من الآية 5 غافر .
( 3 ) الآيتان 52 ، 53 الذاريات .
( 4 ) وقعت : في الأصل « وقع » .
( 5 ) أنها ما وقعت : في الأصل « أنه ما وقع » .
( 6 ) أوردها : في الأصل « أورده » .
( 7 ) وقوعها : في الأصل « وقوعه » .