« ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا : لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ »
« 1 » ، معطوف على ما ذكرنا أنه مخصوص ، فلا يصح التعلق بعمومه . وليس في ظاهره دلالة على قولهم :
وذلك أنه يجوز أن يقولوا على اللّه الكذب ، وهم يعلمون من حال الكذب أنه كذب في بعض الوجوه ، وان كانوا كفارا ، ويعلمون أنه ليس لهم أن يقولوا ذلك مع كفرهم ؛ فمن أين أن المراد بهذا العلم ، هو العلم بسائر أمور الدين ؟
وأحد ما تعلق به قوله تعالى : يسألك أهل الكتاب أن ينزّل عليهم كتابا من السماء ، فقد سألوا موسى / أكبر من ذلك فقالوا :
أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً ، فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ، ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ »
« 2 » . قال : وإذا كانت البينات قد جاءت جميعهم ، فيجب أن تكون المعرفة لهم كاملة . قال : وقوله بعد ذلك :
« مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها ، فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ »
« 3 » ، إلى قوله :
« فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ »
« 4 » ، يدل على أنهم كانوا غير عارفين ، وعاندوا ، وهذا لا ظاهر له يدل على ما قاله ، لأن البينات هي الأدلة . وقد كانت جاءت من قبل اللّه ، وظهرت ، وان ذهبوا عن الاستدلال بها . وقوله ، تعالى ، بعد ذلك :
« وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا ، قالُوا : لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ »
« 5 » ، يدل على أنهم لم يكونوا معاندين لأنهم قالوا ذلك عند مجىء موسى وانقيادهم لقوله .
هامش
( 1 ) من الآية 75 آل عمران .
( 2 ) من الآية 153 النساء .
( 3 ) من الآية 132 الأعراف .
( 4 ) من الآية 133 الأعراف .
( 5 ) الآية 149 الأعراف .