فصل فيما تعلق « 1 » به من جهة السمع
أحد ما احتج به لصحة قوله ، قول اللّه تعالى :
« يا أَهْلَ الْكِتابِ ، لِمَ تَلْبِسُونَ / الْحَقَّ بِالْباطِلِ ، وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ »
« 2 » ، وقوله :
« يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ، وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ »
« 3 » ، وقوله تعالى بعد ذلك بآيات :
« ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا : لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ ، وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ »
« 4 » .
قال شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، ان قوله :
« لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ »
« 5 » يدل على ضد قوله ، لأنه لا يجوز أن يلبسوا الحق بالباطل على العالم منهم ، وانما يصح ذلك من العالم على من ليس بعالم منهم .
فوجب كون الآية مخصوصة في بعض أهل الكتاب ، من هذا الوجه .
ولو جاز أن يلبس العارف على العارف الحقّ بالباطل ، لجاز أن يلبس على نفسه ذلك مع معرفته ؛ وهذا ممتنع . فإنما أراد بذلك نفرا من أهل الكتاب تواطئوا على ذلك . وأما قوله :
لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ، وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ »
« 6 » ، فليس في ظاهره دلالة ، لأنه لم يذكر الشيء ، الّذي عرفوه وشهدوا به ، ما هو . ولا بدّ عنده في الكفار من أن يكونوا عالمين بأشياء وشاهدين بها ، فمن أين أنهم كانوا يعرفون اللّه ، تعالى ؟ وقوله ، سبحانه :
هامش
( 1 ) تعلق : في الفهرس « يتعلق » .
( 2 ) الآية 77 البقرة .
( 3 ) الآية 70 آل عمران .
( 4 ) الآية 75 آل عمران .
( 5 ) من الآية 71 آل عمران .
( 6 ) من الآية 70 آل عمران .