والعقاب ؛ أو يكونوا بخلاف هذه الصورة ، فيكونوا معذورين ، لأن بفقد المعرفة الحجة عليهم زائلة . ولا يحسن أن يذم أحد منهم على ما يقدم من قبيح وترك واجب ، مع كمال عقولهم . وقد علمنا ، أن الحال بخلاف ذلك . / لأن الرسول ، صلى اللّه عليه ، كان يذم الكفار على تكذيبه ، والشك في حاله ، إلى غير ذلك مما ظهر في الشرع عنه وعن المجمعين .
وألزمهم ، رحمه اللّه ، في هذه المعارف أجمع أن لا يمكنه دفعها عن نفسه ، لأنها واقعة بالطبع اضطرارا ، وأن تكون بمنزلة الضروريات التي تقع بحسب المشاهدة وغيرها . وقد علمنا ، أن الحال بخلاف ذلك .
وألزمه ، رحمه اللّه ، أن يكون سائر المختلفين في معرفة اللّه ، تعالى ، يتناظرون من غير فائدة لهم في النظر . وذلك لأنهم ، ان عرفوا ، فحال الجميع واحدة ؛ وان كان فيهم من لا يعرف ، فالحجة عنه زائلة ، فلا يصح توبيخه على ترك النظر والمعرفة ، وينبغي أن يوحى أمره إلى اللّه ، تعالى ، في فعل النظر والمعرفة فيه . وهذا يوجب كون النظر والمناظرة عبثا لا فائدة فيهما ، ويوجب مثل ذلك في تصنيف الكتب ، والتشاغل بكل هذا الجنس .
وبيّن أن لا يمكنه أن لا يفصل بين حاله ، وحال أصحاب الالهام ، في هذا الباب ، من حيث يقول بالنظر دونهم ؛ وذلك لأنه « 1 » يلزمه الاستغناء عن النظر ، من حيث كانت المعرفة طبعا واضطرارا ، وأن تكون حاله في ذلك كحال القائل بالالهام .
وألزمه ، رحمه اللّه ، القول بأنه ، تعالى ، لا بدّ من أن يعرف مقادير العقاب المستحقة على المعاصي ، ومقادير الثواب المستحقة على الطاعة
هامش
( 1 ) لأنه : في النص « لأنهم » .