أعراض ، والأعراض الحادثة منه في الأجسام هي على مذهبه من فعل الطباع لا من فعل اللّه ، تعالى . لأن الّذي فعله ، تعالى ، عنده انما هي الأجسام فقط ، وما عدا ذلك مما يحلها اما أن تكون من فعل / القادر منا اختيارا أو من فعل المحل طباعا . فالمعجزات إذا لم تكن واقعة باختيار ، فيجب أن تكون من فعل الطباع .
قال : وإذا كانت كذلك ، فكيف تدل على النبوات ؟ ولا بدّ من أن يكون الدال عليها فعل اللّه ، تعالى ، حتى تقع تلك الدلالة موقع التصديق من المرسل لرسوله . وبيّن أنه لا يمكنه ، في المعجزات ، أن يقول : انها الأجسام . لأن حدوث الجسم لا يعلم البتة . وذلك أنه ان قال : ان العلم هو أن يعظم اللّه العصى عند انقلابها حية ؛ لم يعلم بذلك حدوث ذلك الجسم الزائد في جسم العصى ، من حيث يجوز أنه تعالى ضم إلى ذلك الجسم تلك الزيادة من أجسام أخر ، كما يجوز كونه محدثا لها ، فمن أين أن هناك جسما حادثا « 1 » ، فيجعله دلالة على نبوته . فلا بد اذن من الرجوع إلى أن الدال على نبوتهم هي الأعراض الحادثة التي لا يقدر على مثلها ، أو الواقعة على وجه لا يصح أن يفعلها عليه إذا كانت ناقضة للعادة . فإذا صح ذلك ، وكان ما هذا حاله من فعل الطباع عنده ، وخارجا عن أن يكون باختيار ، فكيف يدل على النبوات ؟
وألزمهم ، رحمه اللّه ، في سائر الكفار ، أن لا يخلو حالهم من وجهين :
اما أن يكونوا عارفين بجميع ما يعرف من التوحيد والعدل والنبوات ، فتكون الحجة لهم لازمة ، ويصح أن يستحقوا الحمد والذم والثواب
هامش
( 1 ) جسما حادثا : في الأصل « جسم حادث » .