من أن يكون تاركا لها ؛ ولا يمكنه هذا التحرز الا بفعلها ، فيلزمه أن يفعلها لهذا الوجه . فكذلك إذا لم يأمن الضرر في ترك النظر ، لزمه فعله . فالحال في طريق وجوبهما تتقارب ، وان كانت الصلاة لا تعلم واجبة الا بعد تقدم معرفة اللّه ، تعالى ، ومعرفة الرسول . فيلزم التحرز مما تخافه بالاقدام على فعله ، وتجب المعرفة بوجوبه من حيث وجب وجودها بوجوده ، على ما قدمنا القول فيه .
وأحد ما ألزمه ، رحمه اللّه ، أن لا تصح على طريقته معرفة اللّه ، تعالى ، على وجه . وذلك لأنه يقول : / انما يعرف المكلف ذلك من جهة الأنبياء ، وبظهور المعجزات عليهم ؛ ولولا ذلك ، لما صحت المعرفة .
فيجعل ذلك ، كالطريق لوقوع النظر والمعرفة طباعا ، ويوجب تأمل أحوال الأنبياء . فقال : انه لا يخلو من ورد عليه هذا السمع من أن يكون عارفا باللّه ، تعالى ، وبأنه حكيم لا يجوز أن يظهر المعجز على كذاب ، أو لا يعلم ذلك . فإن كان قد علم ذلك ، فهو قولنا ، لأنه يجب أن تتقدم معرفته باللّه ، سبحانه ، وبتوحيده وعدله ، ثم ينظر في النبوات ؛ ولا طريق لذلك الا ما نقول . وان لم يجب أن يعرف ذلك ، فكيف يمكنه أن يفصل بين النبي والمتنبي ؟ وكيف يعلم بالمعجزات الّذي ظهر عند دعوته نبىّ صادق ، مع تجويزه من المرسل والخالق أن يكون غير حكيم ، وأن يجوز أن يستفسد الخلق ويغويهم ؟ ولئن جاز ذلك ، ليجوزن في المجبرة مع ما تقوله في اللّه ، تعالى ، أن تعرف النبوات . فإذا لم يصح ذلك لها ، لمثل هذا الطريق ، فكذلك لا يصح هذا القول .
وأحد ما ألزمه ، رحمه اللّه ، القول بأن الشديد الشهوة إلى المعاصي
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 328
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٢٨