تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
متى فعلها وارتكب منها العظائم كالزنا وشرب الخمر والقتل وغير ذلك من أنواع الكبائر ، يجب أن لا يستحق ذما عند الناس ، ولا يعظم ذمه ؛ بل يجب أن لا يستحق عقابا البتة من وجهين : أحدهما ، لأنه عند شدة الشهوة يقع ذلك منه طباعا لا اختيارا ، كما نقوله فيما يقع عند الدواعي القوية ؛ والثاني ، لأنه فعل ذلك أجمع ، ولما عرف العقاب والثواب . ويجب على / هذه الطريقة ، أن يكون العارف باللّه ، تعالى ، وبثوابه وعقابه وموضع رضاه وسخطه ، متى أقدم على صغيرة ، يكون أعظم ذما وأكبر عقابا ، ممن أقدم على سائر ما قدمنا ذكره مع فقد المعرفة . وهذا يؤدى إلى تجويز سقوط الذم واللوم عن أهل الفساد ، إذا رأيناهم يقدمون على العظائم ؛ وأن نجوّز كونهم معتقدين ، بأن لا تكون المعرفة قد تقدمت لهم ، بل يجب ذلك في الكفار أجمع . وأحد ما ألزمه ، رحمه اللّه ، أن لا يحتاج المكلّف إلى بعثة الأنبياء ، صلوات اللّه عليهم ، أصلا . وذلك ، لأن المعرفة باللّه ، تعالى ، وبما أوجب وحظّر ، تقع طباعا عند قولهم ؛ وهو قادر على أن يفعله طباعا مع فقد قولهم ، فما الحاجة إلى بعثتهم وإلى ظهور المعجزات عليهم ؟ وهلا صح الاكتفاء بقولهم ودعواهم ، ان كان لا بدّ من بعثتهم ؟ وإذا كان قول المجبر ، إذا خوّف من سلوك طريق ، يكفى في وجوب التجنب ، فهلا أغنى قول النبي ، صلى اللّه عليه ، بانفراده ، عن ظهور المعجز ؟ قال ، رحمه اللّه : وهذا من أدل الدلالة على أنه انما أظهر المعجزات لكي ينظر فيها على وجه مخصوص ، فتتولد عن النظر المعرفة ، وتكون سائر المعارف بهذه المنزلة . وألزمه ، رحمه اللّه ، أن لا نعرف بالمعجزات نبوة الأنبياء ، لأنها أجمع