والاتفاق . فان قال : انه يعرف طريق وجوبه ، وان لم يعلم أنه يجب عليه بعينه لتجويزه الاخترام ؛ لكنه قد علم أنه ان بقي مكلفا ، فلا بد من وجوب ذلك عليه .
قيل له : وكذلك النظر ، في معرفته ، قد علم طريق وجوبه ، وهو الخوف الشديد من تركه ؛ وقد علم ، بعقله ، أن التحرز من المضار واجب بالفعل الّذي يؤمل به زوالها ، فيعلم وجوبه عليه لهذا الطريق ، فيخرج عن باب الحدس والاتفاق ، كما ذكرته في سائر الواجبات .
فان قال : ان الصلاة وغيرها ، قد علم أنه تعالى أوجبها عليه ، وضمن الثواب عليها ، والعقاب على تركها ؛ فعلم طريق وجوبها ، وذلك لا / يتأتى في النظر والمعرفة .
قيل له : انه لا يعلم أنها واجبة عليه بعينها لتجويز الاخترام ؛ وانما يعلم ، في الجملة ، أنها واجبة ان بقي مكلفا ؛ وهو لا يعلم حصول هذا الشرط لا محالة . فلا فرق بين أن تجوّز في شرط الوجوب أن لا يحصل ، وبين أن لا يعلم الثواب والعقاب . وان أنت جوّزت مع توقفه في شرط الوجوب أن يكون واجبا ، للتقدير الّذي قدرته ، وهو العلم بأنه ان بقي على صفة المكلف فلا بد من أن تلزمه الصلاة ؛ فما أنكرت ممن قال بوجوب النظر والمعرفة ، لعلمه بأنه يتحرز به من المضرة ؟ وقد تقرر ، في العقول ، وجوب ما هذا حاله ، وان لم يعرف هذا الناظر ربّه ، ولا موضع سخطه .
وبين ، رحمه اللّه ، أن طريق وجوب الصلاة ، يفارق طريق وجوب النظر والمعرفة . لأن المكلف ، وان جوز أن يخترم ، فهو غير آمن من أن يبقى ، ولا يأمن أن يقع منه في آخر الوقت ترك الصلاة ، فيلزمه أن يتحرز
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 327
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٢٧