والبرد ؛ وسكن غضب فلان ؛ إلى ما شاكله ؛ وان لم يكن هناك سكون في الحقيقة ؛ فما الّذي يمتنع ، على جهة الكشف والاصطلاح ، أن يذكر في حد العلم ما قدمنا ذكره ؟
فان قيل : هلا جعلتم ، حد العلم أنه المعنى الّذي يصح من العالم به ايقاع الفعل منتظما متسقا ، فتكونوا حادّين له بالحكم الموجب عنه في الحقيقة ، ويقتضي ذلك التخلص من استعمال المجاز في هذا الباب ؟
قيل له : انه متى أمكن أن يحد الشيء بالحكم الراجع إليه ، اللازم له لم يجز أن يحد الحكم الراجع إلى غيره ، وان كان متصلا به . وقد علمنا ، أن ما ذكرناه من سكون نفس العالم ، يرجع إلى العلم ؛ وصحة وقوع الفعل متسقا ، يرجع إلى العالم ؛ وقد يحصل ذلك ، وقد لا يحصل ، لأن العالم قد يعلم ما لا يصح أن يقع منه أصلا ، فضلا عن وقوعه من جهته متسقا ؛ فلذلك حددنا العلم بما قدمناه . ولأن هذه الحالة التي يختص بها العالم ، ويفارق بها الظان والمبخت ، يعرفها كل أحد من نفسه . وليس كذلك حال تأتّى الفعل المتسق من العالم بالعلم ، لأن ذلك يحتاج فيه إلى دلالة ؛ فلذلك كان الحد الّذي اخترناه أولى .
فأما من حد العلم ، بأنه الفعل المدرك للشئ على ما هو عليه ، فقد بينا ما يدل على فساده . لأن الادراك ليس من العلم بسبيل ، والعقل يستعمل في بعض الأشياء دون بعض . وقد يحصل العلم في قلب غير العاقل ، / ولا يوصف بالعقل . والعقل ، محال « 1 » أن يدرك الأشياء لأنه
هامش
( 1 ) محال : في الأصل « فمحال » .