تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
بعلم وجوبه ، لم يجب ؛ كما لا يجب الفعل على الساهي ومن يجرى مجراه . وبيّن أن ما يتفق عند تلك الأفعال ، لا يكون متولدا عما يقع عنده . وليس كذلك المعرفة ، لأنها تتولد عن النظر ، والنظر معلوم ، وطريقه واضح متميز من غيره . فيجب ، إذا علم الناظر صفة النظر وصفة طريقه ، أن لا يمتنع وجوبه عليه إذا خاف من تركه ، وعلم قبح تركه ، واستحقاق الذم على ذلك من العقلاء . كما يعلم وجوب رد الوديعة إذا عرفها بعينها ، وعرف كيفية الرد عند المطالبة . وكما يعلم قبح الكذب إذا تعيّن وميّز من غيره . ولولا أن الأمر كما ذكرناه ، لم يصح قبح شيء من العقول ، ولا وجوب شيء فيها . وفي هذا ابطال العقل والسمع ، لأن السمع انما يرد على من قد عرف هذه الأمور ؛ فإذا بطل القول فيها ، على مذهبه ، فكيف / يصح معرفة السمع ؟ وهذه جملة كافية في حل هذه الشبهة التي يقول بها ، ويعتمد عليه . وقد ألزمه أبو علي ، رحمه اللّه ، أن يعلم الانسان أن الواجب من صلاة وغيرها واجب عليه بعينه على أصله ، ليصح أن يكون موقعا له مع العلم بوجوبه ، وبأنه موضع لرضاء اللّه ، ومجانب لسخطه ، وليخرج عن طريقة الحدس والتبخيت . وهذا يوجب أن يعلم الانسان أنه سيبقى لا محالة ، لأنه مع تجويزه أن يخترم في الثاني لا يعلم أن الفعل واجب عليه قطعا ، لأنه قد ثبت أنه تعالى لا يوجب الفعل على زيد ثم يقطعه باخترام أو غيره . فإذا بطل ذلك ، ثبت أنه يجب عليه ، وان لم يقطع لوجوبه . قال ، رحمه اللّه : فيجب أن يكون وجوبه عليه على جهة الحدس