وحقيقة . ولا يصح أن يجعل العلم اثباتا للمعلوم ، لأنه قد يعلم به المعدوم والموجود . ألا ترى أن الخبر انما يوصف بأنه اثبات إذا تناول الموجود .
فأما ما يفيد عدم الشيء ، فإنه يوصف / بأنه نفى ؟
وبعد ، فان التثبيت والاثبات ، أدخل في اللبس من العلم والمعرفة ، وأكثر احتمالا ؛ فكيف يحد العلم به ؟
فان قال : فكيف شاع لكم أن تحدوا العلم بأنه المعنى الّذي يقتضي سكون نفسه إلى المعتقد ، وقد علمتم أن العلم ليس سكون ، ولا الحكم الموجب عنه من جنس السكون ؟ ولئن جاز لكم أن تحدوه بذلك ، مع كونه اتساعا ، ليجوزن لنا أن نحدّ به بأنه اثبات ، وان كان متسعا به . لأنه كما يقال : سكنت نفسي في صحة ما ذكرته ؛ فقد يقال : ثبت في نفسي ما أوردته .
قيل له : انا لا نمنع من أن نذكر ، في جملة الحد ، ما يكون مجازا ، إذا انكشف به المراد ؛ وقد بينا ذلك من قبل . وقد ثبت أن العالم يحد الفرق بين ما يعلمه ، وبين ما يعتقده ويظنه ، في أنه لا يجوّز خلاف ما علمه ونفسه إليه ، ولا يتشكك ان شكّك . فعبرنا عن هذا الحكم بسكون النفس ، لما لم يجد الانسان اضطراب النفس وانزعاجها في هذا الأمر الّذي اعتقده ، كما يجده فيما يظنه ويعتقده . فلما انكشف الغرض بهذه اللفظة ، صح أن نذكرها في الحد . وليس كذلك ما ذكروه في الاثبات ، لأنه لا ينكشف به ما أشرنا إليه من الحالة التي يجدها العالم . ولذلك قلنا ، في حد العلم :
انه ما يقتضي سكون نفس العالم ؛ وجعلنا سكون النفس راجعا إلى العالم ، لا إلى العلم ؛ لنتبين به اختصاص العلم بأنه يوجب للعالم هذا الحكم . فإذا جاز أن يقال : سكن الناس / عند زوال الفتن ، وغيره ؛ وسكون الحر
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 20
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٠