أن يفعله بفعل سببه . وفي حال وقوعه ، لا يصح أن يتركه ، لأمور قد ذكرناها / في موضعها .
وهذا يسقط ما يتعلق به أبو عثمان ، فان هذه الشبهة هي أقوى ما يذكره عند نفسه . ومما يقوّى به مذهبه ، ما يورده من القدح في مذهبنا في المعارف . فإذا ثبت ، بما تقدم من قبل ، سقوط تلك الشبه ، لأنا قد بينا الجواب عنها في أبواب النظر ، فقد سقطت عمدته ، وثبت ما نقوله .
وقد قال شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه : ان كانت المعارف تقع بالطبع ، فما الحاجة إلى التدبر والنظر ؟ لأنك تضيفها إلى أنها من جهة فاعل الطبع ، وهو اللّه تعالى . وقد صح أنه فيما يفعله لا يحتاج إلى سبب وآلة عندك ، فكيف قلت بالحاجة إلى النظر . وألزمه أن لا يكون لنصب الأدلة معنى ان كان الأمر كما قاله ، فألزمه أن لا يكون لذكره تعالى الأدلة على التوحيد والعدل والنبوات في كتابه فائدة . وأجاب عند نفسه عن هذه الوجوه ، فأتى أحوج إلى النظر ، لأن المعرفة عنده تقع طبعا ، ولولاه لما وقعت . فلما احتيج إلى النظر ، احتيج إلى هذه الأمور التي ينظر فيها ، فنصبها تعالى وذكرها وبيّن حالها . والكلام عليه مستمر ، وذلك لأن النظر لا يصيّر محل المعرفة محتملا « 1 » . فإذا كان كذلك ، ووقعت بطبع المحل ، فما الحاجة بها إلى وقوعها ؟
فان قال : عند النظر تقوى دواعيه .
هامش
( 1 ) متحملا : في النص « محتملة » .