فصل في الطبائع على أبى عثمان رحمه اللّه
اعلم ، أنه ، رحمه اللّه ، كان يقول في المعارف : انها تقع ضرورة بالطبع عند النظر في الأدلة ؛ ويقول في النظر : انه ربما وقع طبعا واضطرارا ، وربما وقع اختيارا . فمتى قويت الدواعي في النظر ، وقع اضطرارا بالطبع ؛ وإذا تساوت ، وقع اختيارا . فأما إرادة النظر ، فإنه مما يقع باختيار ، كإرادة سائر الأفعال . وهذه الطريقة دعته إلى التسوية / بين النظر والمعرفة ، وبين ادراك المدركات ، في أن جميع ذلك يقع بالطبع . وكذلك يقول في التحريكة بعد الاعتماد . لأنه يذهب في التولد ، مذهب أصحاب الطبائع . لكنه ، فيما يقع من القادر ، يخالف طريقتهم ، لأنه يقول : انما يقع بالطبع عند الحوادث والدواعي ، فيرجع في ذلك إلى حال للجملة نعتبرها . وليس كذلك طريقة أصحاب الطبائع . وقد تصرف شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، معه في ذلك كل مذهب ، ونقض عليه الكلام بما ألوّحه لك على ايجاز .
اعلم ، أنه متى صح أن النظر من فعل الناظر إذا تساوت الدواعي ، وواقع بحسب قدرته ، فكذلك يجب وان قويت الدواعي . لأن قوة الدواعي لا تغير حال القدرة عما كانت عليه ، لا من جهة الانتفاء ، ولا من جهة أن الفعل يستحيل بها . لأن قوة الدواعي لا تنافى القدرة ، لأنه اعتقاد ، ومن حق الاعتقاد والظن أن لا ينافيا القدرة . وقد علمنا أنه لا يجوز ، وهي موجودة ، أن لا يصح الفعل بها مع ارتفاع الموانع ؛