تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
قيل له : ونفس الدواعي ، على قولك ، ينبغي أن لا تؤثر لمثل ما ذكرناه فكيف يصح أن يعتمد عليه . وإذا صح ذلك ، ثبت ما ألزمه أبو علي ، رحمه اللّه . وقال له ، / رحمه اللّه : كيف يصح أن يذمّ ، تعالى ، على الاعراض عن النظر والتدبر ، ويبعث عليه ويحمد العاقل لأجله ، على ما بينه ، تعالى ، في كتابه بقوله :
« أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ »
« 1 » ،
« أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
« 2 » ، إلى غير ذلك ، ان كان النظر والمعرفة يقعان بالطبع ، من حيث لا يحمد عليهما المرء . وما ذكرناه من قبل ، من أن الجهل قد ثبت كونه ضدا للعلم فان القادر يفعله ابتداء لا بالطبع فيجب أن يكون قادرا على المعرفة ، يبطل أيضا ما ذهب إليه في هذا الباب . وما بيناه في باب الطبع في صدر هذا الكتاب ، يبطل مذهبه . وذلك لأنا قلنا : لا يخلو الطبع من أن يرجع به إلى نفس المحل ، أو معنى فيما وصفه له ، لأنه لا يمكن أن يذكر ولا يرجع به إلى فائدة . فإن كان نفس المحل ، فيجب فيما يقع منه بطبعه أن لا يختص وقتا دون وقت ، ولا بأن تقع الحركة يمنة أولى من أن تقع يسرة . وكذلك الحال ان رجع به إلى معنى فيه أو وصفه له . وقد أطلنا القول في ذلك ، وبينا أنهم متى قالوا : يرجع به إلى معنى ، لزمهم في ذلك المعنى أن يقع بطبع آخر ، ثم كذلك أبدا إلى ما لا نهاية له . وبينا أن ذلك لا يلزمنا في القدرة ، لأن الفعل يقع بها ، وهي تقع من القادر لنفسه . وعندهم أن سائر ما يحل ( في ) « 3 » المحل يقع
هامش
( 1 ) من الآية 82 النساء . ( 2 ) من الآية 185 الأعراف . ( 3 ) في : زيدت كي يستقيم النص .