تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
فإنه يقع على هذا الحد . فكما يجب أن يستدل ، بمثل هذه الطريقة ، على أن تصرف العبد فعله ، فيجب أن يكون هذا الضرب من تصرفه أيضا فعله لا يقع بحسب أحواله . ولو كان عند قوة الدواعي يكون ذلك الفعل للمحل بطبعه ، لوجب / أن لا يفتقر إلى أحوال الجملة ، وأن لا يقع بحسبها . ولمثل هذا الوجه ، قضينا أن المتولد فعل العبد ، وان حل في الأجسام المنفصلة ، كما أن ما يحل ، بعضه من فعله . وقد أوضحنا ذلك في باب التولد ، بما يغنى عن تقصّيه . يبين ذلك ، أن ما يقع عند قوة الدواعي يقع في العدد بحسب ما عهد من قدرته . فكما يجب فيما يختاره والحال هذه أن يكون من فعله ، فكذلك ما يقع عند قوة الدواعي قهرا ؛ لأن الأمر ، كما قلناه ، كان لا يمتنع في الأعجمى الأمى الّذي لم يتعاط كتابة قط أن تقوى دواعيه ، فتقع منه على نهاية الاتساق ، لأن المحل يحتمله ، ومنه يقع بالطبع في الجملة بالقدرة فما المانع من وقوعها ، والحال هذه ، لولا أن الأمر كما نقوله من أنها تقع من الجملة بقدرتها واختيارها ؟ فمتى لم تكن عالمة بكيفيتها ، لم يصح وقوعها من قبله . وهذا قريب مما ألزمناه المجبرة على قولهم بالقدرة الموجبة ، فقلنا : يجب أن يكون المعتبر في وقوعها بوجود هذه القدرة ، دون علم القادر . فالطريقة لازمة للفريقين ، كما ترى . وقد بينا في باب التوليد وغيره ، أنه لا يجب متى لم يصح من القادر في بعض حالاته ترك الفعل ، ان يدل ذلك على أن ذلك الفعل ليس من قبله . لأن الترك انما يصح في المبتدئ من الفعل . وقد يصح من القادر منا أن يفعله ويتركه ، والحال واحدة . فأما المتولد ، فإنه قد يتراخى عن السبب ، ويصح منه