بطبعه ، فلزمهم اثبات ما لا نهاية له دوننا . وبينا ، أن القدرة وان تعلقت بالضدين ، فإنه يصح أن يقع أحدهما من جهة القادر ، لأنه / يفعله باختياره ، لا على جهة الايجاب . وليس كذلك الأمر فيما يقع بالطبع ، لأنه لا يختار بل يوجب . فلم صار أحد الضدين ، بالوقوع ، أولى من الآخر ؟ وكل ذلك إلى سائر ما أوردناه هناك ما يطول ذكره ، لازم لأبى عثمان . لأنه يقول ، في المعرفة : انها واقعة بطبع المحل . ويفصل بينها وبين الإرادة .
فيجب أن يكون الكلام أجمع ، لازم له . ومتى علقه بالدواعي ، فقد بينا أنه انما يمكن ذلك متى جعل الفعل للجملة . فأما على هذا المذهب فمتعذر .
وقال أبو علي : ان كان الأمر كما يقول ، فما الأمان من أن تكون المعرفة تقع بالطبع للبليد والبطيء الفهم وأصحاب المهن « 1 » وأهل السواد ، ولا تقع لأهل المعرفة بالأدلة ؛ بل ما الأمان من أن تقع لغير المكلف في بعض الأوقات ولا تقع للمكلف ؟ لأن المحل محتمل . ويعجب ، رحمه اللّه ، من قوله : ان التكليف لا يلزم الا مع شرائط : منها ، أن تكون الأدلة قائمة ، وأن يكون المكلف عارفا بالعادات ومختبرا لها وممارسا لمن تذاكر بالأدلة ويتفاوض فيها ويكون قد تقدم له المعرفة بالفصل بين المعجز والحيلة ، إلى غير ذلك مما تذكره . فقال : إذا كانت تقع بالطبع ، فما الحاجة بالمكلف في هذه المقدمات ؟ وهلا كفى منه أن يريد أن ينظر فيما شاهده من الأدلة ، فيقع النظر وتقع المعرفة بعده طباعا ، كما يكفى في ايلام المضروب أن
هامش
( 1 ) المهن : في الأصل « المهر » .