المطيع ليثيبه ، ولو كان الواجب متى احتاج إلى مقدمة ، لم يلزم أن يفعل مقدمته لما وجبت عليه إعادة الأنبياء والمؤمنين لكي يثيبهم . ولو كان لا يجب ذلك ، لقبح التكليف ، لأنه كان لا يستحق به التعريض لمنزلة الثواب . وكان يجب ، على هذا الأصل ، أن لا يلزم الانسان الصلاة وهو محدث من حيث لا يمكنه أن يبتدئ بها . وكل ذلك ، يبين أن التمكن من أن يعلم الشيء ، بمنزلة أن يعلمه في أنه يحصل مكلفا لذلك الفعل عنده .
فان قيل : أليس إذا لزمه أن يفعل النظر الأول في طريق معرفة اللّه ، تعالى ، يلزمه حالا بعد حال النظر لكي يستوفى المعرفة ؟
قيل له : نعم .
فان قال : فلو أنه فعل ذلك على الوجه الّذي وجب عليه ، أليس كان يستحق الثواب ؟
قيل له : نعم .
فان قال : فلو لم يفعل النظر الأول في وقته ، وتعذر عليه بعد ذلك أن يفعل سائر النظر ، أتقولون : انه يستحق في كل حال العقاب بأن لم يفعل النظر الّذي كان يلزمه في وقته ؟
قيل له : نعم .
فان قال : أليس ذلك يؤدى إلى أن يستحق العقوبة على أن لم يفعل النظر في النبوات ، في حال لو اجتهد أن يفعل ذلك فيها على البدل لتعذر عليه ؟ فهل هذا الا قول باستحقاق العقاب على أن لم يفعل ما / يتعذر عليه فعله ، وفي ذلك ، موافقة الجبرية في تكليف ما لا يطاق ؟
قيل له : انه ، إذا لم يفعل النظر في النبوات ، يستحق العقوبة . لأنه
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 311
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣١١