تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
زوال العقل . لأن الشرب من فعله ، ومن قبل نفسه أتى فيه ؛ ولأنه قد كان / يمكنه أن لا يفعله حتى يبلغ زوال العقل ، واستحق عليه العقوبة ، وقدم بعض عقوباته ، وهو الحد المفعول به ، لما فيه من اللطف ، والردع عن الاقدام على أمثاله . فأما نفس السكر الّذي هو زوال العقل ، فمما لا يجوز أن يستحق به العقوبة . ومن يقول من الفقهاء : انه يستحق الحد على السكر في الأنبذة ، سوى الخمر ، فإنما يعنى بذلك انه يستحق على آخر شرب يؤديه إلى زوال العقل ، إذا أقدم عليه مع غلبة الظن بأنه يؤثر هذا التأثير . فأما أن يوجب عليه الحد بنفس العقل ، فمما لا يقول به مسلم . ومتى مر ، في كتب الفقهاء ، أن العالم مكلف ، فإنما يعنون بذلك أنه يلزمه قضاء ما يفوته من صلاة وصوم ، ولا يعنى بذلك سواه . فكأنهم فرقوا بهذا القول بين العالم وبين المجنون والصبى . فأما أن يراد بذلك أنه وهو نائم مكلف في الحقيقة ، فمما لا يتكلم به من يفهم عن نفسه . ومتى اعتقده معتقد ، خرج بذلك من أن يعد في أهل العلم ، فضلا عن أن يقال : انه مذهب يتمسك به . وكذلك من قال ، في السكران : طلاقه يقع ، فإنما عنى بذلك أنه يتعلق عليه هذا الحكم عند وجود هذا الفعل ، وان لم يكن مميزا له وعالما بصفته يحصل ؛ كما أن التحريم بفعل غيره من رضاع وغيره ، والتحريم ليس من فعل العقوبات ، فلا يمتنع أن يتعلق بفعله الّذي لا يدخل تحت التكليف ، أو بفعل غيره . ولذلك قد تحرّم عليه امرأته بما يستحق به الثواب / من الاسلام وغيره . فجميع ما سأل عنه مطرد على الأصل الّذي قدمناه . ولما ذكرناه ، من الأصل ، يصح القول بأنه تعالى يجب عليه أن يعيد
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 310 | القاضي عبد الجبار الهمذاني