قد كان يمكنه أن يصيّر نفسه بحيث يمكنه أن يفعله على الوجه الّذي وجب عليه . فمن قبل نفسه ، أتى في أن لم يقدم قبل ما معه ، كان يمكنه ذلك ، فصار بمنزلة البرهمى الّذي لا يفعل الصلاة في وقتها ، ولا يمكنه بدلا من ذلك في الوقت أن يفعلها ، لكنه لما أتى في ذلك من قبل نفسه بأن لم يستدل على النبوات ، فتعرّف من بعد لزوم الصلاة ، استحق العقوبة .
ولسنا نطلق القول في مثل ذلك ، أنه لا يمكنه أن يفعل الصلاة ، بل يمكنه ذلك . وقد كان يمكنه بأن يفعل المقدمات ، التي تم معها منه هذا الفعل .
وكذلك نقول في النظر . فسبيله ، في هذا الباب ، سبيل من وجب عليه الخروج إلى بلد لقضاء دين أو قيام بواجب ، فبعّد الطريق على نفسه بالخروج إلى ناحية سواها ؛ فذلك لا يخرجه من وجوب ذلك الفعل ، ومن استحقاق العقوبة ، لأنه متمكن من فعل ذلك . وانما أتى ، من قبل نفسه ، فيما فعل ، وهو في الحال يمكنه أيضا أن يستأنف الفعل من أوله فيفعل .
وانما الخلاف في هذه المسألة ، من جهد واحدة ، وهي أن العقوبة التي يستحقها على أن لا يفعل سائر النظر ، هل يستحقها في أوقاتها ، أو يستحق الجميع عند اخلاله بالنظر الأول ، فيكون ما فعله في حكم المسبب القبيح الواقع عن سبب قد فعله ؟ وسيجيء ذلك مشروحا ، من بعد ، / ففيه كلام لا بدّ من شرحه .
فان قيل : أليس من قوى ما يدفع به اللوم في الفعل أو تركه ، أنه فعله من لم يعلم حاله ؛ فكيف يجوز ، مع هذا ، أن يؤاخذ من ليس بعالم بقبح القبيح على فعله له ؟
قيل له : إذا تمكن من أن يعلم حال الفعل ، فلم يفعل ذلك ، وأقدم
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 312
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣١٢