تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
قيل له : انه وان كان في قطع رجليه أتى من قبل نفسه ، فهو في المستقبل ممن يمكنه أن يعيدهما إلى حال الصحة ، فيفعل القيام عند ذلك ؛ فصار بمنزلة أن يقتل نفسه ، في أنه لا يخرج من أن يكون داخلا / في جملة من لا يكلف ، ولا يصح ذلك فيه . وليس كذلك حال من ترك النظر والمعرفة ، لأنه لا حال يشار إليها الا ويمكنه أن يفعلهما ، ولا ينتهى به الحال إلى وقت يخرج من أن يتمكن من فعلهما ، فلذلك يستحق العقاب على الأفعال القبيحة إذا لم يتوصل إلى معرفتها بتقديم النظر والمعرفة . ويفارق ذلك ، ما تقوله الجبرية في قولهم بتكليف ما لا يطاق ، لأنهم يجوزون أن يعاقب الكافر لأنه لم يفعل الايمان الّذي لا يقدر عليه ، ولا يقدر أن يقدر نفسه عليه ، فإنما أتى ذلك من قبل اللّه ، تعالى ، فيجب أن يكون عقابه ظلما . وليس كذلك ما ذكرناه ، لأنا أوجبنا العقاب فيمن يتمكن من الفعل ، بأن ينظر فيعرف أحواله ، ثم يقدم عليه ويتركه . فان قيل : أليس لو أزال العاقل عقله بسكر أو ما يجرى مجراه ، لم يخرج عن أن يكون مكلفا للأفعال ، حتى يلزمه القضاء ، وحتى يؤخذ بما وقع منه في حال سكره من طلاق وغيره ، على مذهب كثير من الفقهاء ، وحتى يحدّ على السكر وان كان يتضمن زوال العقل ؟ فكيف يصح ما ذكرتموه ، من أنه انما يعاقب على ما أتى فيه من قبل نفسه فقط ؟ قيل : ان كل أمر يحدث فيزيل العقل عنه ، فإنه يخرج من أن يكون مكلفا . فإذا لم يتمكن من إعادة عقله في كل حال ، لم يؤت فيما لم يفعله من قبل نفسه ، فلا يجوز أن يستحق العقاب عليه . وانما نقول ، في السكران : انه يستحق الحد على شربه ، لا على سكره ، إذا أريد بالسكر