تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
يعلم ، فيعمل إذا كان العلم غير حاصل له ، كما يلزمه أن يعمل الأمور التي حصل له العلم فيها . فان قيل : انه إذا لم يعلم النبوات ، لم يمكنه معرفة الشرائع ، فكيف يلزمه القيام بها ؟ قيل له : انه إذا أمكنه معرفة ذلك ، بالنظر في المعجزات ، لزمه أن / ينظر فيها ، فيصل إلى العلم بالشرائع ، ثم يأخذ في العمل ، فهو متمكن من معرفة ذلك أجمع ، فيجب أن يلزمه . وكذلك القول في الخارجي ، انه متمكن من أن يعرف أن قتل من خالفه محرّم ، بأن يستدل فيعلم أنهم ليسوا بكفار ، وأن المعاصي فيها كفر وفيها ما ليس بكفر ، على ما نبينه في الوعيد . فيصل عند ذلك إلى العلم بما يلزمه في هذا الباب . فان قيل : فما قولكم فيمن لزمه النظر ، ولم ينظر ، حتى مضت الأوقات الكثيرة ؟ أليس في تلك الأوقات لا يتمكن من القيام بالواجب ؟ أفتقولون : انه يستحق على الاخلال بالواجبات في تلك الأوقات ، عقابا ؟ قيل له : نعم ، وذلك لأنه في تلك الأوقات قد كان يمكنه أن يفعل الواجب بأن يقدم المعرفة . فإنما أتى ، في أن لم يفعله ، من قبل نفسه ، فاستحق العقوبة عليه . وانما لا يستحق العقاب ، إذا لم يفعل الشيء ، متى لم يمكنه أن يفعله من قبل ، فأما إذا كان ما لم يفعله ، مما كان يمكنه أن يفعله ، وكان من القبائح ، فإنه يستحق العقوبة عليه . فان قيل : أليس من قولكم : ان من قطع رجل نفسه ، لا يجوز أن يكلف القيام في الصلاة من بعد ، وان كان لم يؤت الا من قبل نفسه ، فهلا صح مثل ذلك فيمن أخل بالنظر فلم يعرف ولم يعمل ؟
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 308 | القاضي عبد الجبار الهمذاني