على جهله واستمر ، أنه يستحق العقوبة على أن لا يفعل الصلاة والصوم .
حتى تقولوا في البرهمى : انه يستحق العقاب على الاخلال بشرائع الأنبياء صلوات اللّه عليهم ، وفي الخارجي : انه يستحق العقاب على قتل من خالفه . وذلك يفسد بالأصل الّذي قدمناه . فإذا بطل ذلك ، لم يبق بعده الا القول بفساد مذهبكم في أن العاقل قد كلف النظر والاستدلال .
واعلم ، أن الأصل في هذا الباب ، ما مضى في كلامنا في غير موضع ، أن التمكن من العلم / بالشيء يقوم مقام العلم به في حسن التكليف معه .
فلا فرق ، بين أن يكون العاقل عالما بما وجب عليه أو متمكنا من معرفته ، في أن في الحالين جميعا يلزمه ذلك الفعل . وانما كان كذلك ، لأنه في كلا الحالين يتمكن من التحرز والقبيح ومن الاقدام على الواجب ؛ وان كان في أحد الحالين يحتاج أن يتطرق إلى ذلك بأن ينظر فيعلم أولا ، ثم يفعل أو يترك ؛ وفي الحالة الأخرى بكيفية أن يقدم على الفعل أو يعدل عنه ؛ وذلك لا يخرجه من أن يكون في الحالتين متمكنا . ولولا أن الأمر ، على ما ذكرناه ، لوجب أن يتوصل إلى تحصيل الماء للطهارة ، إذا تمكن من ذلك ، لكي يتطهر ، كما يلزمه التطهير إذا كان الماء حاصلا . ويلزم الرجل التوصيل إلى القيام بالحج والمناسك بقطع المسافة ، كما يلزمه إذا كان من أهل الفقه أن يقدم على ذلك . فالتكليف في هذا الوجه لا يختلف ، كما لا يختلف تكليف القوى والضعيف في باب الفعل . ألا ترى أن الضعيف إذا لزمه ما يحتاج في فعله إلى امتداد وقت لم يتمكن من فعله الا في أوقات زائدة على ما يتمكن منه القوى ، ولم يخل ذلك باتفاقهما في وجوب ذلك الفعل عليهما ؟ فإذا صح ذلك ، لم يمتنع أن يجب على الرجل أن
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 307
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٠٧