وجه كان يمكنه أن لا يتشاغل ، من حيث استغرق الأفكار المتعلقة ، وقد كان يمكنه إماطته ذلك عن نفسه ، فيجب أن يكون في حكم العاصي في ذلك القدر من الصلاة . لأنه خرج بذلك من أن يكون مؤديا له على الوجه الّذي يجب أن يؤديه عليه . فان اتفق أن تكون هذه سبيله في سائر صلاته ، فإنه لا يستحق على جميعها ثوابا . فأما إذا اختص ذلك ببعضها ، فهو غير خارج من أن يستحق على ما عداه منها الثواب . فأما قولهم : ان فلانا أكل ساهيا في الصوم ، فمجاز ؛ لأنه لا يجوز ، مع كونه متعمدا للأكل قاصدا إليه ، أن يكون ساهيا عنه ؛ فمرادهم بذلك أنه ساه عن أنه في الصوم لذهاب العلم بذلك عن قلبه . وكذلك القول ، إذا قالوا : انه تكلم في الصلاة ساهيا . فعلى هذه الطريقة ، يجب أن يجرى القول في هذا الباب .
فان القوم ربما تعلقوا ، في الجمل التي بيناها ، بشبه . والّذي أوردناه ، متى ضبط ، أسقط الجميع .
الفصل التاسع عشر من شبههم /
قالوا : ان العالم ، بأن النظر موجب للمعرفة ، ربما بلغ به الحال في قوة الدواعي إلى فعله ، لكي تنال المعرفة مبلغ الالجاء ، لأنه تتكامل دواعيه إليها ، ولا داعى له إلى خلافها . فيجب ، من حيث دخل في باب الالجاء ولحق به ، أن لا يحسن منه ، تعالى ، أن يكلفه فعلها .
واعلم أن الأمر بخلاف ما قدره ، لأنه وان قويت دواعيه إلى أن يفعل النظر ، فلن يبلغ في ذلك حد الالجاء . لأنه قد يمكنه العدول عن النظر إلى خلافه . وقد تتردد دواعيه بين النظر وخلافه . ولذلك نرى كثيرا من