تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
قيل له : لا يجب فيما علم اللّه ، تعالى ، من حاله أنه على صفة ، أن يكون سبيل المكلف فيه ، إذا علم ذلك من حاله ، هذا السبيل . ألا ترى أنه ، تعالى ، قد يعلم من حال الشاهد الّذي يقبله الحاكم أنه فاسق في الباطن ، كاذب في الشهادة ، ولا يؤثر ذلك في لزوم قبول شهادة ؛ ومتى علم الحاكم ذلك ، قبح منه أن يقبل شهادته ويحكم بها ؟ فكذلك لو علم الانسان في صلاته أنه يؤديها على وجه يفسدها ، وأنه يمكنه أن يبتدئ فيها على وجه آخر لا يفسدها ، لكان ذلك الوجه الأول يقبح منه ، ويلزمه العدول عنه إلى الوجه الثاني . فأما ان كان لا سبيل له إلى أداء الصلاة البتة في الوقت المضيق الا على وجه يقطع ، فان ذلك القطع لا يؤثر في وجوب الدخول عليه فيها . وواجب فيما حل هذا المحل أن يكون موقوفا على السمع . فان قيل : أفليس قد يتخلل أحوال المصلى السهو عن كثير مما يلزمه أن يفعله ويستمر عليه ، فهلا كان ذلك السهو الواقع فيها بمنزلة القطع ؟ قيل له : ان ذلك موقوف على السمع . وقد ثبت أنه ليس كل حادث / في صلاته يجب أن يقطعها ، وانما يقطعها بعض الحوادث . فإذا صح ذلك كان السهو من الأمور التي لا تقطع ، وتصح صلاته مع تخلل السهو فيها ، الا أن يكون ذلك السهو مقتضيا لفقد بعض أركانها . وربما يلزمه ، في ذلك ، القضاء ، وربما لا يلزمه ، على حسب اختلاف الفقهاء في ذلك . فأما ما يتصل بالثواب ، فإنه يستحق على صلاته الثواب الا على القدر الّذي فعله مع السهو ، لأنه لا يجوز أن يستحق الثواب بجزء من الصلاة غير مقصود إليه على وجه مخصوص . فأما إذا تشاغل عن الصلاة ، على