لا يختلف في أنه قد أدى ما عليه . وعلى هذا الوجه ، يلزم المصلى أن يقطع صلاته في بعض الأحوال ، لتخليص طفل يغرق ، وغير ذلك ، وان كان يلزمه الإعادة . ولا يصح أن يقال : إذا كان انما عدل عن صلاته إلى ما هو أوجب منها ، فكيف لزمته الإعادة ، فكذلك القول فيما بيناه .
فان قيل : أليس قد لزمه إذا دخل في الصلاة أن يفعلها على وجه يصل آخرها بأولها ، فمتى قطعها دل ذلك على أنه لم يؤدها على الوجه الّذي وجبت عليه . كما إذا أداها على غير طهارة ، لم يؤدها على الوجه اللازم .
قيل له : انه لا يصح أن يجعل من شرط الصلاة ما يتأخر وجوده عن دخوله فيها ، لأنه يؤدى إلى تكليف ما لا يطاق من حيث يجوز أن يقطع ، دون ذلك الشرط بالاخترام ، وما يجرى مجراه . وانما يصح أن يشترط عليه ، في الدخول في الصلاة ، الطهارة ، لأنها تتقدمها ، وستر العورة إلى ما شاكله مما يضام للاحرام . فأما وصل آخرها بأولها ، فلا يصح كونه شرطا في الصلاة ، لما ذكرناه .
فان قيل : فإن كان ذلك ليس شرط ، فقولوا / بصحة الصلاة ، وان قطعها دون تمامها .
قيل له : انه يقال ، في الصلاة : انها صحيحة على وجهين : أحدهما بمعنى أنه يثاب عليها . فعلى هذا الوجه يجوز أن يقال فيما فعله منها ، وان قطعها دون التمام ، أنه صحيح مقبول ، لأنه يستحق الثواب عليه . ولو كان الثواب لا يستحق على أول الصلاة دون أن يصل به آخره ، لوجب أن لا يستحق على آخره دون أن يصل به أوله . فلو كان كذلك ، لكان كل
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 301
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٠١