تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
واحد منهما شرطا في صاحبه ، وذلك محال ، لأنه يوجب كونه شرطا فيما هو شرط فيه ؛ فإذا بطل ذلك ، علم أنه يستحق الثواب على القدر الّذي يفعله منها ، وان قطعه . ومتى أريد بقولنا : انها صحيحة أنها قد وقعت الموقع الّذي يزود عن الانسان فيها الأداء والقضاء ؛ فكذلك لا يقال فيها ، متى قطعها . لأن الدلالة قد دلت على أنه يلزمه أن يعيد القضاء فيها . فان قيل : ان كان الأمر كما قلتم ، فيجب ، وان قطعها لمعصية ، أن يستحق الثواب على المعاصي ، لأنهم قد كرهوا منه الصلاة التي يقطعها بمعصية . قيل له : انه إذا قطعها بمعصية ، على سبيل . التعمد ، فإنما يقضى بذلك الفعل الّذي هو قطع لها دون ما تقدم ، لأنه قد لزمه في حال ما قطع أن يفعل من الاستمرار عليها ما يضاد القطع ، فاستحق العقوبة على ذلك القطع . فأما ما تقدم من صلاته ، فهو كسائر الطاعات في أنه يستحق الثواب عليه . لكنه ربما قطعها بما هو فسق وكبيرة ، فيكون محبطا لثوابه على سائر طاعاته ، فيدخل في جملته ثواب / الصلاة التي فعلها . فان قيل : فيجب على هذا أن لا تكون هذه الصفة مكروهة ، إذا كان المعلوم أنه يتعمد قطعها . قيل له : ليست مكروهة ، وانما المكروه قطعه لها دون تمامها . فأما ما تقدم ، فان علم اللّه ، تعالى ، من حاله أنه سيقطعه ، فهو غير مكروه منه . فان قيل : فيجب لو علم نفس المصلى أنه يقطع الصلاة دون تمامها أن لا يكون ذلك مكروها منه .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 302 | القاضي عبد الجبار الهمذاني