عن نفسه . فإذا صح أن المراد بهذا القول ما ذكرناه ، فإنما يجب سقوط التكليف عنه في ذلك الباب المخصوص ، ما دام السهو قائما دون سائر الأبواب التي يتناولها التكليف .
فان قيل : ان كان الأمر كما قلتم في أنه غير مكلف في تلك الحال الاستمرار في الصلاة والصوم ، فكيف يجوز أن يبطل عنه الصوم والصلاة ، فيوجب عليه فيهما القضاء ؟
قيل له : ان القضاء فرض بأن لا تتعلق حاله بحال المقضى في الوجوب والسقوط . فلا يمتنع أن يجب عليه القضاء في عبادة لم يفرّط فيها ، أو يسقط عنه القضاء في عبادة فرط فيها .
فان قيل : إذا كان لم يكلف أن يفعل الصوم والصلاة الا على الحد الّذي يعلمهما عليه ؛ فكيف يجوز أن يلزمه القضاء ؟
قيل له : لما ذكرناه من قبل ، لأنه لا يمتنع أن يكون الصلاح فيمن أدى العبادة على وجه ، أن يلزمه آخر ، وفيمن أداها على وجه آخر أن لا يلزمه ، وان كانا قد اتفقا في أنهما قد أدياها على الوجه الواجب .
فان قيل : فإن كان الأمر كما قلتم ، فلم فصل بين ما يرد على المصلى من هذه الأمور ، فيجب في بعضها الثناء وفي / بعضها الاستئناف ، وحكمهما سواء في أنه لا حرج عليه فيهما وفي أنه مؤد للواجب ؟
قيل له : وهذا أيضا من المصالح الموقوفة على السمع . ولذلك حكم الفقهاء ، في كثير من الأمور التي لا تعلق له به البتة ، أنه يؤثر في صلاته كرؤية الماء مع غيره وانقضاء وقت مسحه على الخلف ، على غير ذلك . وكل ذلك ، يبين أن الأمر في هذا موقوف على السمع ، وان كان حال المكلف
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 300
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٠٠