وبعد ، فان الصبى قد فقد ما وجوده شرط في التكليف ، فقبح أن يكلف أصلا . لأن العقل ، الّذي فقده ، لا يختص ببعض الأفعال دون بعض ، فقبح أن يكلف الجميع . وليس كذلك حال العاقل ، لأن شرائط التكليف قائمة . وإذا صح ذلك ، فيجب أن ينظر في المعرفة خاصة وسببها ، وان كان سبيله في أنه يمكنه أن يوجدهما على الوجه الّذي يقتضيه التكليف سبيل سائر الأفعال ، فلا مانع من تكليفه .
وقد بينا أنه لا مانع من ذلك ، وأن حاله مع النظر والمعرفة فيما معه يصح الاقدام عليه والتحرز منه ، كحاله مع سائر الأفعال . فكما يحسن أن يكلف أفعال جوارحه ، فكذلك يحسن أن يكلف النظر والمعرفة .
وقد بينا ، من قبل ، أنه لا مانع يمنعه من أن يفعلهما على الحد الّذي وجبا عليه ، لأنه لا شرط في وجوبهما ما يؤثر فيه عدم المعرفة باللّه ، سبحانه .
وقد بسطنا القول في ذلك من قبل ، من حيث دللنا على أنه ليس من شرطه أن يتقرب به إلى اللّه ؛ إلى غير ذلك من الوجوه التي بيناها . وكل ذلك ، يسقط ما سأل عنه .
الفصل الثامن عشر من شبههم
قالوا : إذا صح أن الانسان لا يؤاخذ بما يرد عليه من صومه وصلاته من السهو ، وان فعل عنده ما لو تعمده لأبطل صومه وصلاته من حيث زال عنه العلم بها ؛ فيجب فيما لا علم له به من الأفعال ابتداء ، أن لا يحسن منه ، تعالى ، أن يكلفه . وهذا سبيل المعرفة وصفتها ، فكيف يحسن منه ، تعالى ، أن يكلفه أن يفعلها ؟
والجواب عن ذلك ، أن من حق السهو أن يزيل التكليف ، إذا تعلق