ذلك تقوى دواعيه إلى اختيار العلم بأن له محدثا ، فيصير ذلك وجها لكون ذلك الاعتقاد علما ، ويجرى في بابه مجرى النظر على ما بيناه .
وكذلك القول فيما عدا ذلك من الوجوه التي بيناها في كتاب الصفات من هذا الكتاب . وإذا صح ذلك ، حسن منه ، تعالى ، أن يوجب على العاقل النظر في طريق معرفة اللّه ، تعالى ، بتوحيده وعدله ؛ وان كان لا يعلم حال الاعتقادات التي تتولد عنه على التفصيل . وسقط بذلك ، ما أورده السائل .
الفصل السابع عشر من شبههم
وربما أيدوا ما ذكروه بأن الصبى والمجنون انما لا يحسن أن يكلفا الفعل ، لأنه لا يمكنهما معرفة ذلك الفعل على وجه يصح الاقدام عليه والتحرز منه . وإذا كانت هذه العلة قائمة في النظر والمعرفة ، فيجب أن يكون حالهما في أن العقلاء لا يجوز أن يكلفوهما بمنزلة تكليف الصبى سائر الأفعال .
واعلم ، أنا قد بينا أن العاقل يمكنه أن يعرف حسن النظر ، ويميزه من غيره ، ويعرف في الجملة أن ما يجب وجوده عند وجود النظر لا يكون الا حسنا عند التأمل ، فيصح ما يبتدئه من الاعتقادات . فإذا ثبت ذلك ، / فارق حاله ، في هذين الأمرين ، حال من لا عقل له . لأن من هذه حاله ، لا يصح منه أن يعرف الفعل على وجه يقتضيه التكليف . لأنه انما يصح أن يعرف حسن الفعل أو وجوبه إذا كان من كامل العقل ؛ فأما ، مع فقد علمه ، فذلك ممتنع فيه . فلذلك فصلنا بين من لا عقل له ، وبين العاقل في تكليف النظر والمعرفة .