أو ما يجرى مجراه ، الا ويحسن منه ما يولده ويوجبه . وقد ثبت أن القدرة على السبب ، هي القدرة على المسبب ؛ وأن وجوده يجب بوجود سببه ولا يتعلق باختياره . لأنه ، بعد ايجاد السبب ، لو أجاز أن لا يفعل المسبب لم يؤثر في وقوعه . وإذا صح ذلك ، صار وقوع المسبب واجبا ، إذا أوجد السبب ؛ فيصير محله محل نفس السبب في أنه لا يجوز أن يقبح منه مع حسن السبب ، خصوصا في النظر . فإنه انما تطلب به المعرفة ، ولا يفعل لنفسه ، لأنه ليس فيه غرض يخصه ويخالف حاله حال سائر الأسباب في هذا الوجه ، لأنه قد يفعلها لغرض يخصها ، كالاعتمادات وغيرها .
فإذا صح ذلك ، لم يحسن النظر على وجه الا والواجب القطع على أن المطلوب به لا يكون الا حسنا ، إذا كان متولدا عنه . فإذا ثبت ذلك ، لم يمتنع أيضا في الداعي ، الّذي إذا قوى ووجب « 1 » وجود الفعل عنده ، أن يقتضي في ذلك الفعل مثل ما يقتضيه السبب من حيث شاركه في وجوب وجود الفعل عنده . فلهذا قلنا : ان تذكر الدلالة بمنزلة النظر في أن ما يقع عنده من الاعتقاد يجب أن يكون علما ، وأن يحسن منه الاقدام عليه ؛ وان قارنه في أن الأول موجب ، والثاني داع يبعث على الاختيار ، لا أنه يوجب ذلك ايجاب الأسباب / للمسببات .
فعلى هذه الطريقة يجب اجراء هذا الباب . وكذلك القول في سائر الوجوه التي يقع عندها الاعتقاد ويكون علما ، نحو أن يتقدم له العلم بأن من حق المحدث أن يحتاج إلى محدث ، ثم يعلم محدثا بعينه . لأنه عند
هامش
( 1 ) ووجب : في الأصل « وجب » .