الجهل يجب أن يقبح . فإذا علم حسن النظر ، بطل عنده أن يولد الجهل .
وكل ذلك يسقط ما سأل عنه السائل ، لأنه ظن أن هذا الاعتقاد الّذي يقع عن النظر يجب أن يكون بمنزلة المبتدأ من الاعتقادات . وقد بينا ما يوجب مفارقة حاله لحالها .
فان قيل : أليس تجوزون في السبب أن يخالف حاله حال المسبب ، وأن يفارق حال المسبب حاله في الحسن والقبح ، وتخالفون أبا على ، رحمه اللّه ، في قوله : انهما في هذا الوجه بمنزلة الشيء الواحد ؟ فجوّزوا على هذا أن يكون النظر حسنا وأن تولد عنه ما يقبح . وإذا جوزتم ذلك ، حصل المكلف غير آمن من أن يكون ما تقدم عليه من الاعتقاد جهلا . وفي ذلك لزوم السؤال لكم .
قيل له : انا قد بينا من قبل أنه لا يجوز أن يحسن السبب ويقبح المسبب على وجه لا يتناقض ، كتناقض كون الشيء الواحد حسنا قبيحا ، فلذلك قضينا بفساده . فإذا صح أن النظر حسن ، فيجب أن لا يجوز أن يتولد عنه الجهل القبيح وانما يجوز أن يحسن السبب ، ولا يكون السبب حسنا ولا قبيحا من حيث يجرى مجرى أفعال الساهي النائم التي لا يعتد بها في باب القبح والحسن ؛ وقد كشفنا من قبل القول في ذلك . واذن قد ثبت بطلان ما سأل عنه ، لأنه ظن أن السبب يجوز / أن يحسن ، والمسبب قبيح عنده ، وقد بينا أن الأمر بخلاف ذلك .
واعلم ، أنه لا يجوز من الحكيم أن يحسّن في عقل المرء السبب ، الا وقد جوّز له الاقدام عليه ؛ لأن من حق الحسن ، جواز ذلك فيه .
ولا يجوز أن يحسن منه أن يقدم على فعل ويلحقه فيه مشقة من يرمى
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 295
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٩٥