تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
لم نعرف المعجزات . وباقي هذا الفصل يبين في أبواب الخواطر ، فلذلك لم نطل القول فيه .

الفصل السادس عشر من شبههم

قالوا : وقد ثبت أنه لا يحسن من المرء أن يبتدئ بالاعتقادات ، لأنه لا يأمن فيها ، قبل فعله لها ، أن تكون من باب الجهل . وما نفعله عن النظر ، هذا سبيله . لأنه يجوز قبل وقوعه أن يكون جهلا . فلو وجب عليه ، لكان قد وجب عليه الاقدام على ما يجوز كونه قبيحا . ويحل ، ذلك ، محل أن يجب عليه الاخبار عما لا يحقه ؛ فكما يقبح ذلك لتجويزه فيه ، قبل وجوده ، أن يكون كذبا ، فكذلك القول في الاعتقاد الّذي ذكرناه . واعلم ، أنا قد بينا من قبل ، في الاعتقاد الواقع عن النظر ، أن حكمه يخالف حكم الاعتقاد الّذي نبتدئه من حيث يوجد بوجود النظر . فحكمه في حسن الاقدام عليه ، حكم سببه . فإذا حسن منه النظر ، فالواجب أن يحسن ما يقع منه ويتولد عنه . وقد بينا أن الخبر لو صح أن يتولد عن سبب ، حاله فيه حال النظر ، لوجب فيه مثل ما قلناه في المعرفة ، لأنه كان يصير بمنزلة سببه في الحسن ، وكان يفارق حاله حال الخبر الّذي نبتدئه . لكن الأمر في الخبر بخلاف هذه الطريقة ، فلم يجب أن يختلف حاله في قبح الاقدام عليه ، إذا كان لا يعرفه صدقا . وقد بينا أن ما يفعله المنتبه من نومه من الاعتقاد ، لما تعلق / وجوده بتذكر النظر ، حل محل الاعتقاد الواقع عن النظر في أنه يحسن الاقدام عليه . وبينا أن المكلف يعلم ، في الجملة ، أن النظر ان أوجب اعتقادا ، فمن حقه أن لا يكون جهلا ؛ لعلمه بأن ما أوجب