عند ذلك البحث والمسألة والتوقف ، وان جوّز في الخبر أن يكون كذبا .
ومتى علم من حال المخبر ما يقتضي حسن الظن لأمارات تقدمت ، يلزمه العدول عن ذلك ، / وان جوّز مع ذلك كونه كاذبا وغالطا . فلا يمتنع أن يجب على المكلف النظر عند ورود الخاطر عليه ، أو عند دعاء الداعي على هذا الوجه ، لأنهما ينهيان على ما يخاف عنده من الأمارات التي تقتضى صحة ذلك الخوف فيلزمه النظر عند أحدهما ، كما ذكرناه من قبل في وجوب البحث والمسألة أو التوقف في المسير عند ورود الخبر .
فان قال : كيف يجوز وجوبهما لأجل وجوب ما لا حقيقة له .
قيل له : قد بينا وجوب ذلك عند هذا الأمر . ولسنا نقول فيه : انه لا حقيقة له ، لأنه يوهم أنه لا معنى له ولا حكم ، وقد ثبت من جهة العقل أن له معنى ، وأنه تتعلق به على المكلف لأجله أحكام . فإذا صح ذلك ، وجب بطلان ما قاله .
فان قال : أليس الرسول الوارد عن اللّه ، تعالى ، لا يلزمكم قبول قوله الا بعد ظهور المعجز عليه ، فكيف يجب النظر عند الخاطر المنبّه على ما ذكرتم من غير دلالة ؟
قيل له : ان الرسول إذا دعانا إلى النظر في نبوته ، لزمنا ذلك ، وان لم نعلم صحة ما ادعاه . والحال في وجوب النظر في نبوته عند قوله ، وان لم نعلمه صادقا ، كالحال في وجوب النظر في معرفة اللّه ، تعالى ، عند دعاء الداعي ، وان لم نعلم صدقه . فأما قبول قوله في الشرعيات ، فإنما يصح ويجب متى عرفناها واردة من قبل الحكيم . فلا بد من الاستدلال بالمعجز ، لأن وجه وجوبها لا يحصل قبل الاستدلال بالمعجزات على نبوته من وجه .
ووجه / وجوب النظر في معجزته يحصل بنفس قوله ، فلزم ووجب ، وان
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 293
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٩٣