فان قيل : أفتقولون ، في الصلاة وسائر الشرعيات : ان الشرط في وجوبها هذا المعنى ، أم لا ؟
قيل له : يجب أن يكون عالما بالعقاب ، وأنه يستحق على ترك الواجبات ، ليصح أن يعلم وجوب هذه الشرعيات عليه ، على ما نبينه في كتاب الوعيد . / فأما كون ذلك شرطا في أداء هذه العبادات ، فبعيد . وانما يجب أن يتقرب بها ، لأن الثواب هو الّذي لأجله حسن تكليفه بها .
فأما العقاب ، فلا يدخل في هذا الباب ، فلا يجب أن يطلب التخلص منه بالعبادة . ولو وجب في شيء من العبادات ذلك ، لكان انما يجب في التوبة خاصة ، لأنها انما تجب لاسقاط العقاب . لكنه غير واجب فيها أيضا ، لأنه لو تاب ، وهو غير عارف باللّه سبحانه ، مما فعل من الظلم والقبائح ، لصحت وان لم يعرف العقاب . لأنه ، وان لم يعرفه ، فإنه يجوّزه ، ويعرف استحقاق الذم بالقبيح ليصح أن يقصد بالتوبة إلى ازالته ، فيزول العقاب مع زواله إذا أتى بالتوبة على الصحة .
الفصل الخامس عشر من شبههم
قالوا : لو وجب النظر والمعرفة على المكلف ، لوجبا عند الخاطر والداعي ، ولا يصح أن يتعلق وجوبهما معا بهما ، مع تجويزه فيهما أن لا حقيقة لهما .
واعلم ، أن كل أمر يجب ، لأجل الخوف من تركه ، فقد يكون سبب الخوف ما لا يعلم أنه صدق ، وان كان خبرا ؛ أو أنه حق ، ان كان اعتقادا أو غيره . يبين هذا أن المريد لسلوك طريق ، والمدفوع إليه ، متى خبر ما به لا ما فيه ، أو أن فيه سبقا ، وأن السالك لا يأمن من التلف ، يلزمه