تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
ذلك ، وانما تعبّده بالفعل بأن يؤديه على وجه الخضوع والتذلل له . ولذلك لا يصح تعظيمه بالفعل الا على هذا الوجه الّذي ذكرناه . وكذلك القول في طلب مرضاته بالفعل ، لأن معنى ذلك أنا نطلب موافقة ارادته ، ولأن فاعل ما أراده يكون مرضيا له ومبتغى لرضاه . فإذا صح ذلك ، سقط جميع ما سأل / عنه . فأما الشرعيات ، فإنما يحسن منا أن نؤديها على وجه التقرب والعبادة ، لحصول المعرفة باللّه ، تعالى ، قبل حصول العلم بوجوبها ، على ما بيناه . فصح منا ذلك فيها ، وصح أيضا أن يصير ذلك جهة لها ، حتى لو أديناها على غير هذا الوجه لم يقع الموقع . فليس لأحد أن يلزمنا الشرعيات ، على ما ذكرناه في النظر ، فيوجب علينا أن نجعل التقرب فيه شرطا ، كما جعلناه في الشرعيات شرطا . ولو وجب ذلك ، لوجب مثله في رد الوديعة وسائر الواجبات . وهذا بين السقوط .

الفصل الرابع عشر من شبههم

وربما قالوا : من حق الواجب أن يعلم من وجب عليه أن يستحق العقاب على تركه . لأن عند ذلك ، يمكنه التحرز من تركه ويتحرى فعله . فإذا لم يصح ذلك في النظر والمعرفة ، وفي تركهما ، فيجب سقوط وجوبهما . واعلم ، أن المكلف إذا علم الوجه الّذي له يجب الفعل ، علم وجوبه ، وان لم يعلم استحقاق العقاب بتركه . كما يعلم وجوبه ، وان لم يعلم استحقاق الثواب بفعله ، على ما بيناه في رد الوديعة وغيره . فكما أن علمه بالثواب خرج من أن يكون شرطا على ما بيناه من قبل ، فكذلك علمه بالعقاب .