تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
أو لمن يمسه أمره . وليس كذلك حال الواجبات ، لأنه ليس وجه وجوبها الثواب ، لما بيناه ، وانما تجب لوجوه تقع عليها . فمتى علمها كذلك ، لزمته ووجبت عليه سواء علم الثواب أو لم يعلم . فان قيل ، فما قولكم في الصلاة وسائر الشرعيات ؟ أليس وجه وجوبها طلب الثواب بها ، ولو لم يعلم المكلف استحقاق الثواب بها لم يكن تجب عليه ، فهلا وجب مثل ذلك في النظر والمعرفة ؟ قيل له : ان وجه وجوب الصلاة هو كونها مصلحة ، وانما يعلم كونها كذلك لو ورد الايجاب من قبل اللّه بها ، / لأنه لا يستدرك بالعقل الوجه الّذي له صارت مصلحة ، فوجب الافتقار فيه إلى السمع . فإن كان فقد العلم بالثواب واستحقاقه يقدح في أحد هذين ، فالواجب أن لا يعلم وجوبها ، والا فغير ممتنع أن يعلم ذلك . وقد علمنا أن المكلف إذا علم بعقله أنه ، تعالى ، لا يوجب مع حكمته ما ليس له صفة الايجاب ، وعلم في مثل الصلاة أنه لا صفة له عقلية يجب لأجلها ، علم أنه ان وجب فإنما يجب لكونه مصلحة . وقد علم أن المصالح في الدين تستدرك سمعا ، فيعلم أنه ، تعالى ، إذا أوجبه فإنما حسن منه الايجاب مع حكمته لكونه لطفا ، فيعلم لزومه له ، ولا يجوز أن يعلم ذلك وهو سائل في أنه ، تعالى ، يثيب أم لا . لأنه يجب أن تتقدم منه المعرفة بالشروط التي لها يحسن منه التكليف ، فصار فقد العلم بذلك يؤثر فيما معه بعلم وجوب الشرعيات ، وفقده لا يؤثر فيما معه بعلم وجوب النظر والمعرفة . فلذلك فرقنا بينهما . فان قيل : فهل يصح من المكلف أن يطلب بالنظر والمعرفة الثواب بعلم انه يستحقه بهما ؟