قيل له : لا ، لأنه لا يصح أن يعرف استحقاق الثواب على الفعل ، ولما عرف اللّه ، تعالى ، بتوحيده وعدله ، لأنه فرع على هذه المعارف .
فلا يصح أن يحصل له قبل حصولها ، كما لا تعرف النبوات في حال لزوم النظر في معرفة اللّه له . فأما طلب الثواب به ، إذا كان عن غير معرفة ، فقد يصح منه بأن يعتقد ذلك فيه تقليدا ، أو يظنه فيلتمسه به . لكن هذا الطلب مما قد منع المكلف منه ، لأنه انما يحسن أن يطلب ما تعرف صفاته ، لأن عند ذلك يصح أن تعلمه حسنا ، فيحسن منه الطلب اما على / شرط أو غير شرط . ومتى لم يعلم ذلك ، لم يحسن منه . ولهذا لا يحسن من المقلدة أن تدعو اللّه ، تعالى ، ويلتمسوا منه بالدعاء النعم وما شاكلها « 1 » ، لأنهم لا يعرفون الأحوال التي معها يحسن طلب ذلك . فعلى هذا الوجه ينبغي اجراء هذا الباب .
الفصل الثالث عشر من شبههم
قالوا : إذا لم يصح من المكلف أن يتقرب إلى اللّه ، سبحانه ، بالنظر والمعرفة ، ويطلب بهما مرضاته ، ويعبده تعالى بهما أو يعظمه بفعلهما ، فكيف يصح وجوبهما عليه ؟
واعلم ، أن التقرب مأخوذ في المعنى من القرب ، فحقيقة ذلك لا تجوز على اللّه ، تعالى . وانما يصح ذلك في الأجسام التي يصح عليها القرب والبعد . فإذا قيل : ان العبد يتقرب إلى اللّه ، تعالى ، بفعل الصلاة ، فالمراد به أنه يطلب منزلة الثواب لديه ، لأنه أقرب المنازل عنده وأرفعها . ذلك في الشاهد متعارف ، لأن أحدنا قد يخاطب الملك في بعض الأحوال
هامش
( 1 ) وما شاكلها : في النص وما شاكله .