نقول في المكلّف : انه لا يحسن منه إذا ما كلف الا لهذا الغرض ، الا أن تقوم الدلالة على وجوب اتفاقهما في هذه الشريطة . ولا دليل يدل على ذلك ، بل قد دلت الدلالة على خلافه ؛ لأنه ، تعالى ، انما وجب في تكليفه هذا الشرط من حيث كلف الشاق . فلو لم يرد به التعريض للثواب ، لكان ظلما وغبنا . وليس كذلك أداء المكلّف لما كلف ، لأنه متى فعله للوجه الّذي له وجب خرج من أن يكون عبثا . فصار قصده ، تعالى ، بالتكليف إلى التعريض للثواب مما يحسّن التكليف ، فيكون وجها لحسنه ووجوبه .
وليس كذلك فعل المكلف ، لأنه يكفى في جهة حسنه ووجوبه بما يعرفه من حاله . ألا ترى أنه إذا عرف في الوديعة أنه يجب عند المطالبة ردها ، لزمه ذلك ، وان لم يعلم الثواب ، وان لم يحسن منه ، تعالى ، الالزام الا للثواب . فكذلك القول ، في النظر والمعرفة : / انه لا يمتنع فيهما أن يجبا ، وان لم يعرف المكلف الثواب ، وان لم يحسن منه تعالى الايجاب الا للثواب .
وبعد ، فان استحقاق الثواب بالفعل لا يكون وجها لوجوبه ، لأنه انما يستحق به إذا انفرد وجوبه وتقدم ، فيجب أن يكون وجه وجوبه أمر يرجع إليه دون الثواب . فلأنه قد يستحق الثواب بالفعل لا يكون وجها لوجوبه ، لأنه انما يستحق به إذا انفرد وجوبه وتقدم . فيجب أن يكون وجه وجوبه أمر يرجع إليه دون الثواب . فلأنه قد يستحق الثواب بالفعل ، وان لم يكن واجبا عليه ؛ ولو كان وجها لوجوبه ، لوجب اتفاق جميع ما يستحق به الثواب في الوجوب .
فان قال : فلو علم المكلّف أنه لا يستحق الثواب بهذه الأفعال ، أليس كان يسقط وجوبها ؟ فهلا دل ذلك على أنه كالوجه في وجوبها ؟
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 285
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٨٥