صفة يقتضي وجوبها الا كونها مصلحة ، فالواجب أن يكون كذلك ، ويدفع عن نفسه التجويز المتقدم . وكذلك يجب ، فيمن كلف النظر والمعرفة ، أن يدفع تجويز ذلك عن نفسه بأن يأخذ في طريق العلم بأن هذه حال المعارف .
لكنه لا يمكنه أن يعرف ذلك الا بعد أوقات من حال النظر . وليس كذلك حال من تقدمت له معرفة اللّه ، تعالى ، ومعرفة حكمته ، والنبوات . لأنه يعلم بالشريطة أن ما ورد الشرع بوجوبه ، يجب أن يكون لطفا ومصلحة . فعلى هذه الطريقة يجب أن يجرى هذا الباب .
الفصل الثاني عشر من شبههم
قالوا : ومن حق المكلف ألا يكلف الفعل الشاق الا للثواب . وإذا لم يصح من المكلف النظر والمعرفة أن يطلب هذا الثواب بهما ، فيجب أن لا يحسن منه أن يكلفه . ومتى لم يحسن ذلك ، لم يصح كونهما واجبين .
واعلم ، أنه ليس يجب فيما كان شرطا في حسن التكليف من جهة / المكلف أن يكون نفسه شرطا في صحة أداء المكلف لما كلف ، أو في حسن ذلك . بل الواجب أن يحصل في كل واحد فيهما ما يختص به من الشرائط .
لأن فعل المكلّف ينفصل من فعل المكلّف ، فلا يجب كونه شرائطهما واحدا ، كما لا يجب إذا حسن أحدهما أن يحسن الآخر . ولهذا صح أن تحسن منا المباحات ، وان لم يحسن من القديم ، تعالى ، أن يكلفناها . ولذلك يصح في الشاهد أن يحسن العطيّة ويقبح الأخذ ، أو يحسن الأخذ ويقبح العطية ، من حيث كان كل واحد منهما فعلا لغير ما للآخر فعل له ، فروعى في كل واحد منهما شرطه . فإذا ثبت ذلك ، لم يجب إذا قلنا : ان المكلّف الحكيم لا يحسن أن يكلف الا وغرضه بالتكليف التعريض للثواب ، أن