الطاعة ، أن يكون تعالى مطيعا لنا متى فعل ما أردناه منه ، لأنه يعتبر في تلك « 1 » المرتبة كما تقوله في صيغة الأمر ، أو لأنه « 2 » يوهم ما لا يجوز / على اللّه . وقد بينا الخلاف في ذلك ، فلا وجه لإعادته .
فان قيل : كيف يصح أن يستحق المكلف الثواب بهما ، وهو غير قاصد إلى موافقة ارادته ، تعالى ، وإلى طاعته بفعلهما ؟
قيل له : ان الثواب انما يستحق على الفعل ، متى اختص في نفسه بما يقتضي كونه واجبا أو ندبا ، وعلم العاقل من حاله ذلك ، وفعله لما حسن ووجب في عقله . ولا يعتبر في ذلك سوى ما بيناه ، إذا كان الفعل شاقا .
وانما يرجع فيما عدا هذا الوجه إلى السمع ؛ فربما ورد بأنه إذا أدى الفعل على جهة الطاعة والتقرب ، استحق به الثواب إذا كان ذلك جهة لوجوبه ولكونه مصلحة وربما ورد السمع بأن ما يستحق به من الثواب يزداد إذا أداه على هذا الوجه . فأما أن نجعل ذلك شرطا في استحقاق الثواب بالعقل ، فمحال . ولو صح ذلك ، لوجب أن يجعل شرطا في استحقاق المدح به .
وإذا لم يثبت ذلك في المدح ، فكذلك في الثواب لأن شرائطهما تنفق ولا تختلف إذا كان تعلقهما بالفعل على وجه واحد . وانما يختص استحقاق الثواب بالمشقة ، لأن لها من الحكم معه ما ليس لها مع المدح . وهذا بين بحمد اللّه .
الفصل العاشر من شبههم
قالوا : إذا كان المأمور بالمعرفة من حقه أن يكون منهيا عن الجهل ،
هامش
( 1 ) تلك : في النص ذلك
( 2 ) أنه : في النص أن