اللّه ، تعالى ، أن في فعله مصلحة لبعض المكلفين فعله ، والا أخلى المكلفين منه . وانما يكون كذلك ، لأن الغرض بالأمر أحد شيئين : اما أن يستدل به على أن ذلك الشيء مراد له تعالى ، فيعلم بذلك حاله ؛ واما / أن يكون لطفا ومصلحة تبعث على النظر والتمسك بالطاعة . فإذا لم يعلم اختصاصه بذلك من جهة العقل ، وعلم بالعقل وجوب ذلك ، لأن له طريقة يعرف بها وجوبه ، فكيف يجب القضاء بحصول الأمر عقلا ؟
فان قال : انما أحكم بذلك ، لأنه تعالى لا يجوز أن يريد فعل غيره الا بأن يأمر به . فإذا صح بالعقل معرفة الإرادة ، صح به معرفة الأمر .
قيل له : ليس يمتنع أن يريد ، تعالى ، فعل غيره ، وان لم يأمر به ، إذا كان قد دل عليه بوجه سوى الأمر . وانما تجب معرفة ذلك ، إذا كان طريق معرفته الأمر دون غيره ، على ما نقوله في الشرعيات . ولذلك لا يوجب أن يأمر ، تعالى ، أهل العقول برد الودائع وترك الظلم ، وان وجب أن يريدهما منهم من حيث بان الدليل العقلي على وجوبهما مناف للأمر بالوعيد .
الفصل التاسع من شبههم
قالوا : لو وجب النظر والمعرفة على المكلف ، لصح منه أن يطيع اللّه ، تعالى ، ولا يصح أن يطيعه بالفعل وهو غير عالم به . فاذن لا يصح تكليفه بهما ، لأنه يقتضي أن لا يعرف اللّه ليصح أن ينظر فيعرفه . ويجب أن يكون عارفا باللّه ، ليصح منه أن يطيعه بالنظر والمعرفة . وهذا يتناقض .
والجواب عن ذلك ، أنه قد يصح من المكلف أن يطيع اللّه ، تعالى ، بفعلهما ، وان لم يكن عارفا باللّه ، تعالى . لأن المطيع انما يكون مطيعا بالفعل ،