تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
متى فعله ؛ والمطاع مريد له منه ، سواء علم المطاع أو لم يعلمه ، وعلم ارادته أو لم يعلم . وعلى هذا الوجه ، / يوصف العاصي بأنه مطيع للشيطان ، وان لم يكن في حال معصيته يعلم أن الشيطان مريد ذلك منه ، بل ربما يخطر بباله في تلك الحال أمر الشيطان البتة . وربما مدح الرجل عبده بأنه يفعل ما يريد منه ، وان لم يعلم ذلك ، ويولّد بذلك مدحه . وإذا ثبت ذلك ، صح كونه مطيعا بهما ، وان لم يعرف اللّه تعالى . وفي ذلك زوال التناقض الّذي ادعاه في تكليفهما . على أنه ان وجب علينا من هذا السؤال أمر ، فإنما يجب أن نمتنع من اطلاق القول بأنه مطيع بالنظر والمعرفة ، لا أنه يقدح في صحة قوله بهما أو في حسن تكليف اللّه ، تعالى ، بهما ؛ والعبارات لا تؤثر في هذا الباب . فان قال : أليس متى لم يصح من الانسان أن يطيع اللّه ، تعالى ، في فعل الصلاة ، ولم يقصد بها هذا الوجه ، لم يصح وجوبها عليه ؛ فهلا حل النظر والمعرفة محلها ؟ قيل له : انه لا يمتنع ، في الواجب إذا وجب شرعا ، أن يكون وجه وجوبه ما ذكرته ، لأنه « 1 » انما يجب للمصلحة ، فعلى الوجه الّذي يعلم الحكيم وقوع المصلحة به يوجبه . وليس كذلك ما يجب عقلا ، لأن الّذي له يجب من الوجوه معلوم بالعقل . فيجب على المكلف أن يؤديه على الوجه الّذي يلزم بالعقل ، ولا يعتبر بما سواه من الوجوه التي قد تختص كثيرا من الواجبات بأن تجب عليها . وقد بينا ، من قبل في هذا الكتاب ، أنه لا يجب ، على ما حددنا به
هامش
( 1 ) لأنه : في الأصل « لا أنه » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 278 | القاضي عبد الجبار الهمذاني