أمر مخصوص ، لزمه ذلك . فإذا كان هذا وجه وجوبه على ما نبينه ونفسره ، وكان يعلم من جهة العقل ، فيجب أن يجرى مجرى رد الوديعة في أنه لا يفتقر فيه إلى سمع . وليس كذلك حال الصلاة ، لأن الوجه الّذي له تجب لا يعلم الا سمعا ، لأنها لطف في سائر الواجبات ، وهذا لا طريق للعقل إليه . فلذلك وقفنا في وجوبها على السمع . والسمع ، فإنما نعلم صحته بأن نعرف اللّه ، تعالى ، وأنه حكيم لا يفعل القبيح . فوجب أن تتقدم للمكلف معرفة / اللّه ، تعالى ، ومعرفة السمع جميعا ، ليعلم وجوب الصلاة . وفارق حالها في هذا الوجه حال النظر والمعارف . والكلام في أن الوجه الّذي ذكرناه لأجله يجب النظر ، ففسره فيما بعد . فليس لأحد أن يتعقب ما أوردناه بذكر ذلك .
الفصل الثامن من شبههم
قد حكينا عنهم قولهم : انه ، تعالى ، لو أوجب المعرفة ، لكان قد أرادها وأمر بها ، لأن ذلك هو طريق الايجاب . فكان يجب أن يصح من هذا المكلّف معرفة أمره وارادته . فإذا تعذر ذلك ، وجب سقوطها . وإذا سقط وجوبها ، سقط وجوب النظر ؛ لأنه انما يجب لأجل المعرفة ، لا لأمر يرجع إليه .
واعلم أنا قد بينا أن المكلف قد يعلم الواجب واجبا من جهة العقل ، وان لم يعرف الموجب ولا ايجابه له . فالأمر والإرادة يجريان هذا المجرى ؛ لأنه قد يعلم ، لحصول الخوف من ترك النظر ، وجوبه ووجوب المعرفة ، وان كان شاكا في الأمر والإرادة . كما قد يعلم وجوبهما ، وان كان غير عالم باللّه ، تعالى . وذلك يسقط هذا السؤال .