تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
وبعد ، فلو ثبت أن الواجبات انما تكون واجبة بايجاب الموجب على الحقيقة ، لم يكن يجب أن لا يعرف وجوبه من يجهل الموجب ، ألا ترى أنا قد نعلم القادر قادرا وان لم نعلم أن له قدرة ، وان لم يجب كونه قادرا الا بها ؟ فالعلم بالمعلول قد يحصل مع فقد العلم بالعلة . فما قاله ، لو صح ، لم يقدح فيما قلناه من وجوب النظر والمعارف . فإذا صح ما ذكرناه ، لم يمتنع أن يعرف المكلف ، إذا دعاه الداعي وخوّفه « 1 » المخوف من ترك النظر في معرفة اللّه بالعقاب الّذي يجوّزه ويعرف أماراته ، أن يعلم وجوبه عليه ، وأن تجب عليه المعرفة بايجاب سببها ، على ما بيناه ؛ وان لم / يكن قد عرف اللّه ، وعلم أنه الموجب والناصب للأدلة .

الفصل السابع من شبههم

قد بينا أنهم ربما قوّوا ما أوردوه بذكر السمعيات ، فقالوا : إذا لم تلزم الصلاة الا وقد عرف المكلّف الموجب ، وأنه أوجبها ، ولولا ذلك لم تجب عليه ، فكذلك القول في المعرفة . واعلم أن الواجب يختلف ، ففيه ما لا يعلم الوجه الّذي له يجب من جهة العقل ، فيفتقر فيه إلى السمع ، ومنه ما تعلم جهة وجوبه عقلا . يبين ذلك أنا نعلم وجوب رد الوديعة من جهة العقل ، ولا نفتقر فيه إلى سمع من حيث علمنا الوجه الّذي له يجب . فيجب أن ننظر في الوجه الّذي له يجب النظر في معرفة اللّه . فان علمناه من جهة العقل ، فارق الصلاة ، والا صح ما أورده السائل . وقد علمنا أن ذلك يعلم عقلا ، لأنه يخاف من تركه حرفا صحيحا . وكل من خاف من ترك شيء ، وأمل بزوال ما نخافه بفعل
هامش
( 1 ) وخوفه : في الأصل « وجوبه » .