تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
ردّ الوديعة والصلاة على المكلف وان جوّز الاخترام في الثاني ، لأنه قد علم بعقله أنه إذا بقي على حاله ولم يفعل رد الوديعة أو الصلاة استحق العقاب والذم فيلزمه مجانبة ذلك ، ولا يتم منه هذا الا بأن يفعل رد الوديعة ويقدم على الصلاة . وانما قلنا : أنه يجوّز الاخترام في الثاني ، لأنه سأل في ذلك من حيث لم يحصل له العلم بأنه يبقى ، وهذا هو المتعالم من أحوال المكلفين . وقد بيّن في الكتب أن العلم بأنه سيبقى إذا انفرد ، يكون اغراء بالقبيح والمعاصي ، فلا يجوز منه تعالى أن يفعله في المكلف ، وصار كتمان الأحلّ من هذا الوجه مصلحة . وهذه الجملة تسقط ما أورده السائل .

الفصل السادس من شبههم

قد ذكرنا عنهم أنهم قالوا : انما يصير الواجب واجبا بايجاب الموجب ، وإذا لم يعرف المكلف الموجب للنظر والمعرفة لم يصح أن يعرف ايجابه لهما ، وإذا لم / يصح ذلك لم يصح وجوبهما عليه . والجواب عن ذلك أنا لا نقول أولا ان الواجب انما يكون واجبا بايجاب موجب على الاطلاق ، لأنه يقتضي أن يحصل واجبا لعلة يفعلها المكلف ، فيكون واجبا لذلك الواجب لأجلها ؛ وليس الأمر كذلك ، لأن الواجب لا يكون واجبا لعلة ، ولا الحسن يحسن لعلة ؛ وقد بينا ذلك في صدر كتاب التعديل والتجويز من هذا الكتاب فإذا ثبت ذلك ، بطل ما ظنه السائل . فان قال : انما عنيت بما قلت أنه يكون واجبا بأن يدل الموجب على ذلك اما بعقل أو بسمع ، ولم أعن بالكلام ما أفسدتموه . قيل له : اطلاق ما أوردته في هذا المعنى ليس بحقيقة ، لأن فاعل الدلالة لا يجب أن يكون جاعلا المدلول على ما دلت عليه . يبين ذلك أن فعل زيد