تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
يدل على أنه قادر ، فقد فعل الدلالة ولم يجعل نفسه قادرا . فكيف يجب أن يكون الناصب للأدلة على وجوب الشيء جاعلا له واجبا ؟ فان قال : انما أوردته على هذا الوجه وان تجوّزت فيه . قيل : فهذا الّذي ذكرنا أنه لا يجوز أن ورد على جهة الاطلاق دون أن يبين ، لأنه قد صح أن لا يكون واجبا بالأدلة على أنها توجب وجوبه ، وانما يكشف عن حاله بأن ينظر فيها المكلف . لكنه لا يمتنع لهذا أن يضاف إلى فاعلها ، فيقال : انه أوجبها ، خصوصا في اللّه ، تعالى ، لأنه مع نصب الأدلة قد أباح سائر العلل وهو الجاعل للمكلف على الوجه الّذي يشق عليه فعل ما كلف ، فيضاف ذلك إليه على هذا الحد . وقد بينا ، هناك ، أنه لا يجوز أن يكون واجبا بالأمر والنهى ، على ما يذهب إليه الجبرية . وأفسدنا / كل قول يقال في ذلك ، سوى ما تقوله ، فلا وجه لإعادته . فان قال : أفتقولون انه لا يعلم المكلف وجوب الشيء الا مع العلم بالموجب الّذي هو ناصب الأدلة ؟ قيل له : لأن الواجب على ضربين : أحدهما يعلم باضطرار ، والآخر باستدلال . فمتى علم ذلك باضطرار من حال الأول ، ونظر في الدليل فعلم ذلك من حال الثاني ، صح أن يعلم وجوبه وان لم يعرف الناصب للأدلة ؛ بل لو اعتقد بديّا أنها لم تحصل بنصب ناصب ، لم يؤثر ذلك في حصول علمه . فإذا ثبت ذلك ، فقد سقط ما ظنه من بعد . لأنه قدر أنا إذا لم نعرف الموجب ، لم نعرف ايجابه ؛ وإذا لم نعرف ذلك ، لم نعرف وجوب الفعل ، والأمر بالضد مما قاله ، لأنا نعلم وجوب الواجبات أولا ثم نعلم أن لها موجبا قد نصب عليها الأدلة وأقام فيها الحجة .